الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
46
تفسير روح البيان
يقول الفقير تحقيق هذا المقام يستدعى تمهيد مقدمة وهي انه استوى الأمر الإرادي الايجادي على العرش كما استوى الأمر التكليفي الارشادى على الشرع الذي هو مقلوب العرش والتجليات الايجادية الامرية المتنزلة بين السماوات السبع والأرضين السبع موقوفة على استواء امر تمام حصول الأركان الأربعة على العرش وتلك الأمور الأربعة هي الحركة المعنوية الاسمائية والحركة النورية الروحانية والحركة الطبيعية المثالية والحركة الصورية الحسية وهي حركة العرش فالعرش مستوى امره الايجادي لا مستوى نفسه تعالى عن ذلك ومنه يتنزل الأمر الإلهي بينهن وهي التجليات الإلهية الدنيوية والبرزخية والحشرية والنيرانية والجنانية وكلها تجليات وجودية أشير إليها بقوله تعالى كل يوم هو في شأن وبقوله يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها واما التجليات الشهودية فما كانت وتكون في الدنيا والآخرة لقلوب أهل الكمال وأرواحهم وأسرارهم من الأنبياء العظام والأولياء الكرام فمعنى الآية يتنزل امر اللّه بالإيجاد والتكوين وترتيب النظام والتكميل بين كل سماء وارض من جانب العرش العظيم ابدا دائما لان اللّه تعالى لم يزل ولا يزال خالقا في الدنيا والآخرة فيفنى ويعدم عوالم ويوجد ويظهر عوالم أخرى لا نهاية لشؤونه فهو كل يوم وآن في امر وشأن بحسب مقتضيات استعدادات أهل العصر وموجبات قابليات أصحاب الزمان لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ متعلق بخلق أو يتنزل أو بما يعمهما اى فعل ذلك لتعملوا ان من قدر على ما ذكر قادر على كل شئ ومنه البعث الحساب والجزاء فتطيعوا امره وتقبلوا حكمه وتستعدوا لكسب السعادة والخلاص من الشقاوة واللام لام المصلحة والحكمة لان فعله تعالى خال عن البعث ( روى ) عن الامام الأعظم أنه قال إن هذه الآية من أخوف الآيات في القرآن لا لام الغرض فإنه تعالى منزه عن الغرض إذ هو لمن له الاحتياج واللّه غنى عن العالمين وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً كما أحاط به قدرة لاستحالة صدور الأفاعيل المذكورة ممن ليس كذلك والإحاطة العلم البالغ وبالفارسية وبدرستى كه فرا رسيده است بهمه چيز از روى علم يعنى علم وقدرت أو محيط است بهمه اشيا از موجودات علمي وعيني هيچ چيز از دائرهء علم وقدرت أو خارج نيست رمزيست ز سر قدرتش كن فيكون * با دانش أو يكيست بيرون ودرون در غيب وشهادة ذرهء نتوان يافت * از دائرهء قدرت وعلمش بيرون ويجوز أن يكون العامل في اللام بيان ما ذكر من الخلق وتنزل الأمر اى أوحى ذلك وبينه لتعلموا بما ذكر من الأمور التي تشاهدونها والتي تتلقونها من الوحي من عجائب المصنوعات انه لا يخرج عن علمه وقدرته شئ ما أصلا قوله علما نصب على التمييز اى أحاط علمه بكل شئ كما في عين المعاني أو على المصدر المؤكد لان المعنى وان اللّه قد علم كل شئ علما كما في فتح الرحمن قال البقلى قدس سره لو كان للانسان قدرة المعرفة كالأرواح لم يخاطبه بالعلل والاستدلال ليعلم برؤية الأشياء وجود الحق وكان كالأرواح في الخطاب بلا علة في تعريف نفسه إياها يقول ألست بربكم إذ هناك خطاب وشهود وتعريف بغير علة فلما علم عجزه وهو في عالم